المقداد السيوري

32

كنز العرفان في فقه القرآن

وعن ابن عبّاس أنّ الصداقة أقوى من النسب فإنّ أهل النار لا يستغيثون بالآباء ولا الأمّهات بل بالأصدقاء ، فيقولون : « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » ( 1 ) . 5 - كانوا يتحرّجون أن يأكلوا وحدانا كما كان دأب العرب وربما قعد الرجل ينتظر من يأكل معه من الصباح إلى الرواح فإذا أيس أكل للضرورة فنزل : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » وعن عكرمة : نزلت في قوم من الأنصار كانوا إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلَّا معه ، فنزلت رخصة لهم أن يأكلوا كيف شاؤوا . 6 - « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً » قيل المتقدّمة وقيل : المساجد والعموم أولى وعن الصادق عليه السّلام « هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ثمّ يردّون عليه فهو سلامكم على أنفسكم ( 2 ) » وعن الحسن : ليسلَّم بعضهم على بعض ، والمراد أنّ الداخل ذا سلَّم على صاحب المنزل فردّ عليه ، فيكون سلامه سببا للردّ لأنّ فاعل السّبب فاعل المسبّب قوله : « تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ الله » فإنّه الآمر بها أو أنّها دعاء وإجابة الدعاء من عند اللَّه ، وهي مصدر من غير لفظ التسليم ، ووصفها بالبركة لأنّها تغرس المحبّة في القلوب وتوجب البسط وحسن الخلق ، وتؤذن بالأمن من شرّ الملاقي . وعن أنس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « متى لقيت من أمّتي أحدا فسلَّم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلَّم عليهم يكثر خير بيتك ( 3 ) » . 7 - أنّه تعالى بيّن في هذه الآية مكارم الأخلاق تنزيلها لهم عن رذيلة البخل وعدم الايتلاف فقال : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآياتِ » .

--> ( 1 ) الشعراء 101 . ( 2 ) مجمع البيان ج 7 ص 157 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في شعب الايمان عن أنس في حديث كما في الدر المنثور ج 5 60 .